أبي نعيم الأصبهاني

94

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

إسحاق قال سمعت الفضيل يقول : لا يبلغ العبد حقيقة الايمان حتى يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة وحتى لا يبالي من أكل الدنيا ، وحتى لا يحب أن يحمد على عبادة اللّه عز وجل . * حدثنا عبد اللّه ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الحسين بن زياد المروزي قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : حرام على قلوبكم أن تصيبوا حلاوة الايمان حتى تزهدوا في الدنيا . * حدثنا عبد اللّه ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : لو قيل لك يا مرائي لغضبت وشق عليك وتشكو ، قال لي يا مرائي ، وعسى قال حقا من حبك للدنيا ، تزينت للدنيا وتصنعت للدنيا ، ثم قال : اتق لا تكن مرائيا وأنت لا تشعر ، تصنعت وتهيأت حتى عرفك الناس فقالوا : هو رجل صالح فأكرموك وقضوا لك الحوائج ووسعوا لك في المجلس ، وإنما عرفوك باللّه . لولا ذلك لهنت عليهم كما هان عليهم الفاسق لم يكرموه ولم يقضوه ولم يوسعوا له المجلس . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحسين ابن زياد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : لو حلفت أتى مرائي كان أحب إلى من أن أحلف أنى لست بمرائى . وسمعت فضيلا يقول : لو رأيت رجلا اجتمع الناس حوله لقلت هذا مجنون ، ومن الذي اجتمع الناس حوله لا يحب أن يجود لهم كلامه ؟ قال وسمعته كثيرا يقول : احفظ لسانك واقبل على شأنك واعرف زمانك وأخف مكانك ، قال : ودخلت على الفضيل يوما فقال عساك ترى أن في ذلك المسجد - يعنى مسجد الحرام - رجلا شرا منك ، إن كنت ترى فيه فقد ابتليت بعظيم . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول : إني لاسمع صوت حلقة الباب فأكره ذلك قريبا كان أم بعيدا ، ولوددت أنه طار في الناس أنى قدمت حتى لا أسمع له بذكر ، ولا يسمع لي بذكر ، وإني لأسمع صوت أصحاب الحديث فيأخذنى البول فرقا منهم .